Yahoo!

كتاب المسألة الإيرانية أول إصدارات مجلة الفكر الحر

كتبها يحي بوزيدي ، في 15 سبتمبر 2010 الساعة: 10:06 ص

نعلن إليكم بكل الحب والسعادة بقلوب يملؤها الفرح

عن طبع وإصدار أول كتاب فى سلسلة إصدارات الفكر الحر الورقية

كتاب

بعنوان

المسألة الإيرانية

للكاتب الجزائري الشاب

بوزيدي يحيي

تقديم الدكتور زكريا الملكاوي

قريبا جديدا سيكون بين يديكم في الأسواق

وذلك ضمن تجربة واعدة مدروسة للأخذ بيد الشباب الموهوب المبدع من كتاب الفكر الحر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشيعة وسوريا.. التلاحم الطائفي

كتبها يحي بوزيدي ، في 17 مايو 2012 الساعة: 14:36 م

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وسبعة - جمادى الأولى 1433 هـ

 

التحولات السياسية المتسارعة التي تتحكم فيها الكثير من المتغيرات قد تضطر صناع القرار إلى تبني موقف في الشرق وآخر مناقض له في الغرب في وقت واحد، مما يشكل حيرة ويطرح الكثير من التساؤلات لدى المتابعين لهذه المواقف في وسائل الإعلام، وهو ما يحاول المحللون لهذه المواقف في وسائل الإعلام التعمق فيه وربطه بكل المتغيرات قصد تفسير هذا التناقض أو التعارض خاصة حين يتعلق الأمر بأسس وثوابت المشروع السياسي لهذا الفاعل أو ذاك.

الأيديولوجية والمصلحة

أي مشروع سياسي هو في المحصلة الأخيرة ينطلق من عقيدة دينية أو أيديولوجية معينة، وتجسيده في أرض الواقع يترجم بمجموعة بكسب عدة مصالح وأهداف متنوعة توضع للوصول لها خطط إستراتيجية، وعند تنفيذها من المؤكد أنها ستصطدم بمشاريع أخرى، وهنا يحدث تداخل بين المشاريع يؤدي إلى تعارض بين المصالح والمبادئ الأيديولوجية فأحيانا تقدم الأولى، وتقدم الثانية في أحيان أخرى، وفي بعض الأحايين قد تبرز المصالح الذاتية أو الشخصية للقائمين على تلك المشاريع بعيدا عن هذا وذاك، غير أنه عند الأزمات والتي تشكل منعرجات حاسمة للمشاريع وتحدد مستقبلها فلا شك أن الأيديولوجية هي المحدد الرئيسي للسلوك السياسي.

العلاقة بين الأيديولوجي والمصلحي في المشروع السياسي هي شبيهة بالعلاقة بين الاستراتيجي والتكتيكي في المشروع السياسي، والتعارض يكون على المستوى التكتيكي خدمة للاستراتيجية العامة.

ومن جهة أخرى فباعتبار أن صانع القرار السياسي هو نتاج لمجتمعه الذي يستمد منه ثقافته السياسية التي يشكل التاريخ والجغرافيا أهم عواملها إلى جانب ما تقوم به مختلف آليات التنشئة السياسية في هذا الإطار، وبالتالي فالموقف السياسي الذي تتخذه المجتمعات يكون انطلاقا من ثقافتها السياسية، إذ بها تفهم الواقع وتقرأه، وهذه الروافد الثقافية هي في نفس الوقت الموجهة لصانع القرار السياسي.

وعند إسقاط هذا على الحالة السورية الحالية وما أفرزته من اصطفاف شيعي امتد من إيران مروراً بالعراق والتجمعات الشيعية في الخليج العربي إلى حزب الله ومن خلفهم المتشيعون الجدد والطابور الخامس الذين انبرت أقلامهم للدفاع عن نظام الأسد المتهالك وفي مقدمتهم المتشيع المغربي إدريس هاني الذي كانت معظم مقالاته في المرحلة الأخيرة تصب في الدفاع عن جرائم بشار الأسد ونظامه([1][1])، ليكشف للجميع عن العورة الطائفية والقبح السياسي والبلاهة الإنسانية والانحراف العقائدي والضلال الفكري والتيه النفسي لدى هذا المحور الشيعي.

والمواقف الشيعية المؤيدة للنظام السوري وإن بررت إعلامياً على أنها في مواجهة من يصفهم النظام بالجماعات التكفيرية المتطرفة أو المؤامرة التي تستهدف النظام الممانع والمقاوم، إلا أنها لا تكفي لتخفي في حقيقتها ميولها الطائفية التي توجهها طهران، خاصة حين تربط بمواقف نفس الأطراف من الاحتجاجات في البحرين وقبلها دعم تمرد الحوثيين في اليمن، وإلا كيف نفسر تظاهر الآلاف من مناصري تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في أنحاء متفرقة من العراق دعما لاحتجاجات البحرين، مطالبين بمنع حاكم المملكة الخليجية من حضور القمة العربية في بغداد إذا لم يُدع بشار الأسد إلى القمة، رغم أن النظام السوري يفترض أنه بعثي على غرار نظام صدام حسين لا يؤمن بالدين جملة وتفصيلا؟ إن دل هذا على شيء فإنه يدل على نفس طائفي في هذه المظاهرات.

وهكذا يمكن تفسير الخلافات بين حكومة المالكي والأسد في وقت سابق، والخلاف بين المالكي وبين القوى الشيعية العراقية أنها تدخل في إطار المصالح الشخصية والذاتية لتلك القوى والتنافس بينها في الظروف العادية، أو أنه خلاف تكتيكي سوري عراقي سرعان ما تراجع إلى الوراء عند بداية الثورة السورية وتقدمت عليه أولوية المشروع الطائفي المهدوي الذي ترعاه إيران.

كما أن الخلفيات التي تشكل الثقافة السياسية موجودة في الواقع الإيراني، والإيرانيون أنفسهم يقرون بذلك، فقد دفع إعجاب المثقفين الإيرانيين بالثورات العربية إلى نقاش جاد لمراجعة نظرتهم للجار العربي وهناك إقرار أنه "لم يستطعْ قادةُ الثَّورة الإيرانيّة – بعدُ - التحرُّرَ من الإرث الثقافيّ الشاهنشاهي الفارسيّ؛ وهو ما يظهر جليًّا في السّياسة الثّقافيّة والعلميّة التي تهدِّد كلّ من يشكِّك في مسلَّمات "الحضارة الفارسيّة العظيمة" من جهةٍ، وفي تصريحاتٍ ومواقفَ سياسيّةٍ مصرَّح بها بين الفينة والأخرى من جهةٍ ثانية. وهذا ما جعل الشّعوب العربيَّة ونُخَبَها، تعيد النّظر في تصوُّراتِها تجاه الثّورة الإسلاميّة، خاصّةً بعد ما حدث في العراق، وما يحدث الآن في سوريا([2][2])".

البحث عن الشرعية في دهاليز الطائفة

يرجع الباحثون أسباب عرقلة التحول الديمقراطي في العالم العربي عند معالجتهم لإشكالية الولاءات تحت وطنية كالقبلية والطائفية إلى عدم تمكن السلطة من خلال مؤسسات الدولة من تحقيق حاجاتهم ومتطلباتهم السياسية والاجتماعية، لذلك يلجأ المواطن لمثل هذه الولاءات الفرعي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عن الثورات العربية ونظرية المؤامرة

كتبها يحي بوزيدي ، في 17 مايو 2012 الساعة: 14:27 م

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

هل نحتاج إلى كتب عن المؤامرات لنفهم أن منْ يدوس على كرامة الشعب السوري لا تهمه كرامة الشعب الفلسطيني.

 

ميدل ايست أونلاين   2012-03-18

بقلم: بوزيدي يحيى

برزت الكثير من التحليلات التي تفسر الثورات الشعبية التي تشهدها العديد من الدول العربية على أنها مؤامرة غربية وتحديدا صهيوأميركية ضد الأمة تهدف إلى السيطرة على مقدرات الأمة بصيغة جديدة بعد أن استنفدت الأنظمة السابقة كل طاقاتها ولم تعد صالحة لخدمة القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية التي قد تتحالف مع الإسلاميين من أجل ذلك وفق ما يذهب إليه البعض.

وتبني نظرية المؤامرة لا يقتصر على اتجاه واحد فكل التوجهات السياسية تستند بدرجات متفاوتة في أطروحاتها على نظرية المؤامرة وتجد في الوقائع السياسية المتضاربة خاصة في ظل الانتشار الكبير لوسائل الإعلام وتعددها المواد التي تدعمها.

ولا شك أنه يصعب حصر كل الأطروحات المؤامراتية وتعداد مبرراتها فضلا عن تفنيدها ولسنا في وراد هذا أو ذاك.

ولكن المناقشات بين الزملاء والأصدقاء التي يردد فيها بعضهم هذه الأفكار فهذا يتحدث عن دور لإسرائيل في الثورات من خلال الإعلامي والفيلسوف بنرار هانري ليفي وآخر عن مؤامرة الفيسبوك وغيرها من المبررات التي هي صدى لما يكتب وتتحدث عنه الفضائيات أعادت إلى ذهني بعض الأفكار المؤامراتية التي رضعناها في صغرنا وأتحدث هنا بشكل عام عن جيل ما بعد الحرب الباردة وقد نختلف كثيرا عن الجيل السابق لها الذي تشبع كثيرا بنظرية المؤامرة.

فعلى سبيل المثال أول ما أذكره من أفكار مؤامراتية هو حديث معلمنا في الصف الثاني ابتدائي عن أن الغرب الآن يقومون بتقليد رؤساءنا من خلال شخصيات تعرف نفسيتهم وطريقة تفكيرهم وبهذا يستبقون كل قرار يتخذونه، ولكن بعد تخصصي في العلوم السياسية اكتشفت أن المعلم يومها كان يتحدث عن نظرية المحاكاة في العلاقات الدولية لا أكثر ولا أقل وليس لها علاقة بنظرية المؤامرة لا من قريب أو بعيد، ويبدوا أن معلمنا قرأ عنها غير أنه لم يفهمها وأولها بخلفية مؤامراتية، وأضن أن مصدر معلومات الأستاذ أو من نقلها له هو كتاب النظريات المتضاربة في العل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجددا.. المشهد السوري من زاويتي بشارة وغليون

كتبها يحي بوزيدي ، في 4 مارس 2012 الساعة: 12:17 م

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

مواقف عزمي بشارة وبرهان غليون من تغيرات المشهد السوري هي أكثر من عجز في الإتيان بقراءات سياسية لما يحدث، بل هي تقلبات تعبر عن محدودية في الرؤية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: بوزيدي يحيى

قبل أشهر كتبت مقالة تحت عنوان "المشهد السوري من زاويتي بشارة وغليون" قارنت فيها بين مواقف الرجلين من الثورة السورية. ومنذ كتابة تلك المقالة إلى اليوم وقعت الكثير من الأحداث والتطورات لعل أبرزها تأسيس المجلس الوطني السوري الذي ترأسه برهان غليون وتشكيل الجيش السوري الحر من طرف الضباط والجنود المنشقين عن الجيش بعد تورط الأخير في المجازر ضد الشعب السوري.

هذه التطورات إلى جانب استمرار المظاهرات وانتشارها وتزايدها من جمعة إلى أخرى ودخولها في مرحلة اللاعودة بعد تجاوز الثورة سنتها الأولى وانتهاج النظام الحل الأمني لوأدها الذي تحول إلى حرب شاملة ضد المدن وفي مقدمتها مدينة حمص التي استحقت عن جدارة لقب عاصمة الثورة كلها دفعت الكثير من الكتاب والمفكرين إلى تغير مواقفهم من الثورة السورية.

فالمفكر عزمي بشارة الذي كان يدعوا في بداية الثورة لإعطاء فرصة لنظام ورسم مراحل وخطوات الإصلاح التي يجب أن يقوم بها هذا الأخير حتى لا يخسر العرب المشرق العربي بسقوطه وضرورة استغلال الرئيس بشار الأسد الفرصة التي منحها له الشعب السوري بقبوله لوراثته والده - كما لو أن الشعب السوري أستشير في الموضوع - وما رافقها من تحليلات التي لم تدم طويلا حيث أجبرته تطورات الثورة للتحول إلى موقف مختلف تجاوز فيه آراءه السابقة وأصبح يتحدث عن نهاية حتمية لنظام وتغييره من طرف الشعب بعدما رفض التغير.

والمفارقة أنه في حين كانت مواقف برهان غليون يومها تقف على النقيض من عزمي بشارة تحول الرجل إلى خطاب أكثر تحفظا بعد مماطلته بالاعتراف بالجيش السوري الحر بحجة عدم عسكرة الثورة وغيرها من السلبيات التي حسبت على المجلس الذي يترأسه ما أثار حفيظة القوى الثورية الداخلية وأطياف من المعارضة ومن أعجبوا بمواقفه كرضوان السيد الذي وصفه بالمفكر والمناضل في مقالة تحدث فيها عن تشكيل المجلس الوطني السوري، الذي رجا أن يُخلِّص هذا البلد العربيَّ الكبير من أهوال الديكتاتورية وفظائعها على سوريا وعلى العرب وعلى إنسانية الإنسان. غير أن من يستمع لتصريحاته ومواقف المجلس الوطني السوري الذي يرأسه ويقارنها بمواقف الرجل مع بداية الثورة السورية يظن أن المتحدث شخص آخر حيث لم يقم حتى الآن وكما يجمع معظم المراقبين ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السلفيون ليسوا وحدهم من ترك السياسة

كتبها يحي بوزيدي ، في 17 فبراير 2012 الساعة: 16:22 م

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

مجلة البيان بوزيدي يحيى  21/03/33

خاض الإسلاميون بشكل عام و السلفيون من ضمنهم صراعا فكريا كبيرا مع العلمانيين بمختلف اتجاهاتهم حول علاقة الدين بالدولة حيث رفض الإسلاميون الفصل بينهما باعتبار أن الدين الإسلامي شامل و متكامل، و انطلاقا من هذه الخلفية فإن الهجوم الذي يشن على السلفيين منذ بداية الثورات العربية الشعبية بعد ولوجهم العمل السياسي بحجة أنهم كانوا يقولون بترك السياسية مرددين العبارة الشهيرة عن الشيخ الألباني رحمه الله (من السياسة ترك السياسة) لابد أنها تشير إلى خلل ما في مكان ما.

و كما أن الكثير من المعادين للسلفية ينطلقون في هجومهم هذا من خلفية إقصائية بل وحتى تحقيرية للسلفيين خوفاً من اكتساحهم للبرلمانات و هذا ما أثبتته الانتخابات الأولى في مصر بعد الثورة التي حققوا فيها نجاحات كبيرة رغم قصر تجربتهم مقارنة بأحزاب أخرى لها تجربة عريقة، لكن هذا لا يعني في المقابل عدم وجود اتجاه سلفي كان و لا زال يؤمن بهذه المقولة .

و هناك فهم خاطئ عند الكثير من السلفيين على المستوى القاعدي لها فعلى سبيل المثال و من تجربة شخصية كان الكثير من السلفيين تبدوا عليهم علامات التعجب و الاستفهام عندما يعلمون بأن تخصصي الجامعي بقسم العلوم السياسية و أحدهم أول ما قاله لي لما علم ذلك هو مقولة الشيخ الألباني رحمه الله من السياسة ترك السياسة و حاول أن يقنعني بتغيير تخصصي الدراسي، كما أن أحدهم أخبرني بأنه يقرأ بعض الأخبار السريعة في الجريدة و الرسم الكاريكاتوري فقط فلما سألته هل العلماء يقولون بأن ما يكتب في الجرائد هو خروج عن الحاكم لا تجوز قراءته أم أن هذا إسقاط شخصي منك لفتاويهم على الجرائد فرد بأنه رد فعل تلقائي إن صح التعبير و الأمثلة في هذا المجال عديدة و لا تخرج عن هذا الإطار.

و السؤال الذي يطرح في هذا السياق و المعني بالإجابة عنه المتخصصون بشكل متعمق و ليس تلك الإجابات السطحية التي تنطلق من خلفية أيديولوجية ضد هذا التيار هو ما السبب الحقيقي لهذا الموقف السلفي أو على الأقل جزء منهم من السياسة ؟

الموقف السلفي هذا إضافة إلى بعض الاعتبارات الشرعية هو في أحد أوجهه معبر عن رفض للكثير من الممارسات السلبية التي أفرزتها العملية السياسية في شكلها الحزبي من مظاهر الفرقة و الشتات و فتح المجال الواسع للفساد السياسي و الولاءات الجهوية أو القبلية أو الطائفية  و حقيقة التمثيل الشعبي في ظل عزوف شرائح واسعة من المجتمع عن المشاركة في الحياة السياسة نتيجة للمظاهر السابقة التي رصدها الباحثون و المتخصصون في هذا المجال و شكلت حلقات نقاش في ندوات و مؤتمرات دولية عديدة و ألفت حولها آلاف الكتب.

و هذا ما يعبر عنه البعض بالعزوف الانتخابي أو الأغلبية الصامتة، و من جهة أخرى فإن أول تعريف للسياسة الذي يوصف بالتعريف العامي: أن السياسة هي الكذب، و تعبير آخر قريبه منه عن الإعلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حمص .. المكان و الزمان المناسبان لرد

كتبها يحي بوزيدي ، في 15 فبراير 2012 الساعة: 21:45 م

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

بوزيدي يحيى

يشن النظام السوري منذ عدة أيام هجوما على الكثير من المدن و بشكل خاص مدينة حمص التي تشهد قصفا عنيفا و عشوائيا على أحيائها اشتد بعد الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن الذي اعتبره بشار الأسد ضوء أخضر لإبادة ساكني المدينة.

هذا الهجوم ليس له إلا تفسير واحد و هو أن النظام يريد إنهاء الثورة حتى لو كلفه ذلك تكرار جريمة حماة في حمص أو حماة نفسها و غيرها من المدن ، و أمام آلاف مقاطع الفيديو التي تنقل المظاهرات و الدمار الذي لحق بالسكان و جرائم النظام منذ أكثر من عشرة أشهر لم يعد أي مجال لتصديق الرواية الرسمية التي تتحدث عن مؤامرة ضدها بسبب النهج المقاوم و الممانع لنظام و أن ما تبثه الفضائيات هو فيديوهات مفبركة ، خاصة بعدما أثبتت الوقائع و بالصور أن النظام هو الذي يفبرك التفجيرات و يهيئ لها مسرح الجريمة حتى أن وزير الخارجية نفسه انخرط في اللعبة بعرض مقطع فيديو من لبنان على أساس أنه في سوريا.

و حتى إذا سلمنا جدلا مع النظام بأن ما يجري مؤ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المشروع الإيراني من خلال أدواته

كتبها يحي بوزيدي ، في 12 فبراير 2012 الساعة: 14:17 م

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه قيادته هو تحصيل حاصل. 

2- حكومة المالكي: يحاول المالكي التغطية على دعمه للنظام السوري بحشد مبررات متناقضة بوصفه الثورة الشعبية على أنها مؤامرة أمريكية لضرب سوريا وإيران اللتين كان لهما الفضل في هزيمتها في العراق واضطرارها للانسحاب منه، رغم أن الحزب يدرك جيدا أن الطرف الذي تدعمه طهران في العراق هو مجموع الأحزاب الشيعية الطائفية التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية ورئيس الوزراء هناك كانت علاقته متوترة مع سوريا التي اتهمها بإرسال الانتحاريين ليتحول فجأة ودون مقدمات إلى داعم لها بإيعاز من إيران، أما داخليا فقد سارع نوري المالكي فور خروج آخر جندي أمريكي بإصدار مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي باتهامات ملفقة والطلب من البرلمان سحب الثقة من صالح المطلك، ربطها مراقبون بمطالبة محافظات سنية بالتحول إلى أقاليم لوضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش التي تعيشها الأمر الذي رأى فيه المالكي وإيران محاولة لتقويض نفوذهما، وحتى إذا جردت سياسات المالكي من هذه الخلفيات فإنه يتبين دون أي حاجة لتفكير طويل الأجندة الطائفية للرجل الذي يعتبره حسن نصر الله مقاوما وإن لم يصرح بذلك مباشرة. 

3- الوفاق: كما أن قراءة حزب الله للموضوع العراقي تتناقض مواقفه من الموضوع البحريني فعلى سبيل المثال تأخذ تغطية الأحداث هناك حيزا كبيرا من النشرات الإخبارية لقناة المنار والمفارقة أنها بينما تعتمد في الشأن السوري على تقارير التلفزيون الرسمي وتغض الطرف عن كل مقاطع الفيديو فإن الصورة تنعكس حول البحرين حيث تعتمد على مقاطع الفيديو وتتيح المجال للمعارضة للتعبير عن مواقفها دون أي معايير للمهنية التي تعيبها على الفضائيات في تغطيتها الثورة السورية وتتهمها بتنفيذ المؤامرة رغم أن الاحتجاجات التي تقودها جمعية الوفاق ذات طابع طائفي قديم وليس وليد اللحظة في حين يحاول إلصاق تهمة الطائفية بالشعب السوري.

4- الحوثيون: أيد حزب الله الحوثيين في حروبهم السابقة مع النظام اليمني وبالتالي كان موقفه من الثورة اليمنية يصب في نفس الاتجاه، غير أن أهداف الحوثيين منها تختلف عن باقي القوى وظهر ذلك جليا من خلال استغلالهم لحالة الفراغ التي تعيشها الدولة في هذه المرحلة للتوسع والسيطرة على مناطق عديدة وإحكام قبضتهم على محافظة صعدة التي يتواجد فها الحصن السني السلفي في دماج الذي أحكموا الحصار عليه لعدة أشهر لإرغام ساكنيه على الهجرة.

وإذا كانت سلمية الثورة اليمنية رغم الانتشار الواسع للسلاح في اليمن أثارت إعجاب واستغراب المتابعين في نفس الوقت فإن الحوثيين رغم تأييدهم للثورة من منطلق عدائهم السابق مع النظام فإنهم واجهوا أهل دماج السلميين في ديارهم بمختلف الأسلحة ومنعوا عنهم حتى الدواء والغذاء، وهذه الازدواجية هي نفسها التي تتكرر في لبنان والبحرين والعراق وسوريا، والهجوم على المركز العلمي السني وحصاره يبين أولويات الحوثيين ومن ورائهم إيران خاصة إذا علمنا أن المعهد على مرمى حجر من مركزهم في صعدة، ويفترض أن تؤثر سلمية الثورة اليمنية عليهم وحتى إذا كانت هناك خلافات تحل بالطرق السلمية أو التريث إلى حين تمكن مؤسسات الدولة من حلها في الأطر القانونية والمؤسساتية ولكن المسارعة للهجوم تبين حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم التي هي جزء من المشروع الإيراني.

 الخلاصة

الحقيقة التي كشفتها الثورة السورية بعد أكثر من عشرة أشهر على انطلاقتها ويحاول البعض تجنبها أو التغاضي عنها هي طائفية النظام السوري من خلال سيطرة العلويين على أهم المناصب القيادية خاصة في الجيش والأمن أو محاولات النظام ونصر الله الترويج لتحالف الأقليات لمواجهة الخطر السني وهذا هو الخيط الرابط بين كل القوى الشيعية وفي مقدمتها نظام الملالي.

مما يؤكد أن النظام البعثي كان جزءا فاعلا في المشروع الإيراني بفتحه المجال للنشاط التبشيري الشيعي وتسهيل فتح الحوزات الدينية في سوريا، وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن النشاط التبشيري الشيعي والاستخباراتي الذي تقوم به إيران يكون حيث يتواجد الشيعة كما في بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية حيث توجد جاليات شيعية لبنانية، ومن جهة أخرى لم يمنع الموقف السلبي الذي تسببت فيه التصريحات الإيرانية من مواصلة نشر التشيع في تونس ومصر حيث شهدت اندفاعا كبيرا من طرف بعض المتشيعين في الآونة الأخيرة الذين بادروا إلى تأسيس أحزاب وجمعيات والاحتفال بيوم عاشوراء بشكل علني.

 وعندما نجمع كل هذه الجزئيات إلى بعضها البعض نجد أنفسنا أمام ليس فقط هلال شيعي وإنما نقاط مركزية لمشروع كان ولا زال مشروعا عقائديا بالدرجة الأولى (مهدوي أممي) يكون فاعلا حيثما وجدت تجمعات شيعية وهو في حركية مستمرة يحاول التكيف مع المستجدات المحلية والدولية لخدمة مصالح مركزه في طهران .

وفي الختام فإن حديث الإيرانيين أكثر من مرة عن فتح صفحة جديدة مع جيرانهم وتحسين العلاقات وتطويرها لم يجسد في أرض الواقع، ولا شك أن هذا سيتكرر عند كل منعطف سياسي إيراني داخلي لشراء الوقت، وبعيدا عن متاهات الملالي فإن أذرع إيران في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله اللبناني هي العدسة الكاشفة للسياسة الخارجية الإيرانية الحقيقية وإذا لم يطرأ أي تغيير فيها، فليس لهذه التصريحات قيمة ولتضرب بكل تلك التصريحات عرض الحائط.

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه قيادته هو تحصيل حاصل. 

2- حكومة المالكي: يحاول المالكي التغطية على دعمه للنظام السوري بحشد مبررات متناقضة بوصفه الثورة الشعبية على أنها مؤامرة أمريكية لضرب سوريا وإيران اللتين كان لهما الفضل في هزيمتها في العراق واضطرارها للانسحاب منه، رغم أن الحزب يدرك جيدا أن الطرف الذي تدعمه طهران في العراق هو مجموع الأحزاب الشيعية الطائفية التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية ورئيس الوزراء هناك كانت علاقته متوترة مع سوريا التي اتهمها بإرسال الانتحاريين ليتحول فجأة ودون مقدمات إلى داعم لها بإيعاز من إيران، أما داخليا فقد سارع نوري المالكي فور خروج آخر جندي أمريكي بإصدار مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي باتهامات ملفقة والطلب من البرلمان سحب الثقة من صالح المطلك، ربطها مراقبون بمطالبة محافظات سنية بالتحول إلى أقاليم لوضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش التي تعيشها الأمر الذي رأى فيه المالكي وإيران محاولة لتقويض نفوذهما، وحتى إذا جردت سياسات المالكي من هذه الخلفيات فإنه يتبين دون أي حاجة لتفكير طويل الأجندة الطائفية للرجل الذي يعتبره حسن نصر الله مقاوما وإن لم يصرح بذلك مباشرة. 

3- الوفاق: كما أن قراءة حزب الله للموضوع العراقي تتناقض مواقفه من الموضوع البحريني فعلى سبيل المثال تأخذ تغطية الأحداث هناك حيزا كبيرا من النشرات الإخبارية لقناة المنار والمفارقة أنها بينما تعتمد في الشأن السوري على تقارير التلفزيون الرسمي وتغض الطرف عن كل مقاطع الفيديو فإن الصورة تنعكس حول البحرين حيث تعتمد على مقاطع الفيديو وتتيح المجال للمعارضة للتعبير عن مواقفها دون أي معايير للمهنية التي تعيبها على الفضائيات في تغطيتها الثورة السورية وتتهمها بتنفيذ المؤامرة رغم أن الاحتجاجات التي تقودها جمعية الوفاق ذات طابع طائفي قديم وليس وليد اللحظة في حين يحاول إلصاق تهمة الطائفية بالشعب السوري.

4- الحوثيون: أيد حزب الله الحوثيين في حروبهم السابقة مع النظام اليمني وبالتالي كان موقفه من الثورة اليمنية يصب في نفس الاتجاه، غير أن أهداف الحوثيين منها تختلف عن باقي القوى وظهر ذلك جليا من خلال استغلالهم لحالة الفراغ التي تعيشها الدولة في هذه المرحلة للتوسع والسيطرة على مناطق عديدة وإحكام قبضتهم على محافظة صعدة التي يتواجد فها الحصن السني السلفي في دماج الذي أحكموا الحصار عليه لعدة أشهر لإرغام ساكنيه على الهجرة.

وإذا كانت سلمية الثورة اليمنية رغم الانتشار الواسع للسلاح في اليمن أثارت إعجاب واستغراب المتابعين في نفس الوقت فإن الحوثيين رغم تأييدهم للثورة من منطلق عدائهم السابق مع النظام فإنهم واجهوا أهل دماج السلميين في ديارهم بمختلف الأسلحة ومنعوا عنهم حتى الدواء والغذاء، وهذه الازدواجية هي نفسها التي تتكرر في لبنان والبحرين والعراق وسوريا، والهجوم على المركز العلمي السني وحصاره يبين أولويات الحوثيين ومن ورائهم إيران خاصة إذا علمنا أن المعهد على مرمى حجر من مركزهم في صعدة، ويفترض أن تؤثر سلمية الثورة اليمنية عليهم وحتى إذا كانت هناك خلافات تحل بالطرق السلمية أو التريث إلى حين تمكن مؤسسات الدولة من حلها في الأطر القانونية والمؤسساتية ولكن المسارعة للهجوم تبين حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم التي هي جزء من المشروع الإيراني.

 الخلاصة

الحقيقة التي كشفتها الثورة السورية بعد أكثر من عشرة أشهر على انطلاقتها ويحاول البعض تجنبها أو التغاضي عنها هي طائفية النظام السوري من خلال سيطرة العلويين على أهم المناصب القيادية خاصة في الجيش والأمن أو محاولات النظام ونصر الله الترويج لتحالف الأقليات لمواجهة الخطر السني وهذا هو الخيط الرابط بين كل القوى الشيعية وفي مقدمتها نظام الملالي.

مما يؤكد أن النظام البعثي كان جزءا فاعلا في المشروع الإيراني بفتحه المجال للنشاط التبشيري الشيعي وتسهيل فتح الحوزات الدينية في سوريا، وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن النشاط التبشيري الشيعي والاستخباراتي الذي تقوم به إيران يكون حيث يتواجد الشيعة كما في بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية حيث توجد جاليات شيعية لبنانية، ومن جهة أخرى لم يمنع الموقف السلبي الذي تسببت فيه التصريحات الإيرانية من مواصلة نشر التشيع في تونس ومصر حيث شهدت اندفاعا كبيرا من طرف بعض المتشيعين في الآونة الأخيرة الذين بادروا إلى تأسيس أحزاب وجمعيات والاحتفال بيوم عاشوراء بشكل علني.

 وعندما نجمع كل هذه الجزئيات إلى بعضها البعض نجد أنفسنا أمام ليس فقط هلال شيعي وإنما نقاط مركزية لمشروع كان ولا زال مشروعا عقائديا بالدرجة الأولى (مهدوي أممي) يكون فاعلا حيثما وجدت تجمعات شيعية وهو في حركية مستمرة يحاول التكيف مع المستجدات المحلية والدولية لخدمة مصالح مركزه في طهران .

وفي الختام فإن حديث الإيرانيين أكثر من مرة عن فتح صفحة جديدة مع جيرانهم وتحسين العلاقات وتطويرها لم يجسد في أرض الواقع، ولا شك أن هذا سيتكرر عند كل منعطف سياسي إيراني داخلي لشراء الوقت، وبعيدا عن متاهات الملالي فإن أذرع إيران في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله اللبناني هي العدسة الكاشفة للسياسة الخارجية الإيرانية الحقيقية وإذا لم يطرأ أي تغيير فيها، فليس لهذه التصريحات قيمة ولتضرب بكل تلك التصريحات عرض الحائط.

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه قيادته هو تحصيل حاصل. 

2- حكومة المالكي: يحاول المالكي التغطية على دعمه للنظام السوري بحشد مبررات متناقضة بوصفه الثورة الشعبية على أنها مؤامرة أمريكية لضرب سوريا وإيران اللتين كان لهما الفضل في هزيمتها في العراق واضطرارها للانسحاب منه، رغم أن الحزب يدرك جيدا أن الطرف الذي تدعمه طهران في العراق هو مجموع الأحزاب الشيعية الطائفية التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية ورئيس الوزراء هناك كانت علاقته متوترة مع سوريا التي اتهمها بإرسال الانتحاريين ليتحول فجأة ودون مقدمات إلى داعم لها بإيعاز من إيران، أما داخليا فقد سارع نوري المالكي فور خروج آخر جندي أمريكي بإصدار مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي باتهامات ملفقة والطلب من البرلمان سحب الثقة من صالح المطلك، ربطها مراقبون بمطالبة محافظات سنية بالتحول إلى أقاليم لوضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش التي تعيشها الأمر الذي رأى فيه المالكي وإيران محاولة لتقويض نفوذهما، وحتى إذا جردت سياسات المالكي من هذه الخلفيات فإنه يتبين دون أي حاجة لتفكير طويل الأجندة الطائفية للرجل الذي يعتبره حسن نصر الله مقاوما وإن لم يصرح بذلك مباشرة. 

3- الوفاق: كما أن قراءة حزب الله للموضوع العراقي تتناقض مواقفه من الموضوع البحريني فعلى سبيل المثال تأخذ تغطية الأحداث هناك حيزا كبيرا من النشرات الإخبارية لقناة المنار والمفارقة أنها بينما تعتمد في الشأن السوري على تقارير التلفزيون الرسمي وتغض الطرف عن كل مقاطع الفيديو فإن الصورة تنعكس حول البحرين حيث تعتمد على مقاطع الفيديو وتتيح المجال للمعارضة للتعبير عن مواقفها دون أي معايير للمهنية التي تعيبها على الفضائيات في تغطيتها الثورة السورية وتتهمها بتنفيذ المؤامرة رغم أن الاحتجاجات التي تقودها جمعية الوفاق ذات طابع طائفي قديم وليس وليد اللحظة في حين يحاول إلصاق تهمة الطائفية بالشعب السوري.

4- الحوثيون: أيد حزب الله الحوثيين في حروبهم السابقة مع النظام اليمني وبالتالي كان موقفه من الثورة اليمنية يصب في نفس الاتجاه، غير أن أهداف الحوثيين منها تختلف عن باقي القوى وظهر ذلك جليا من خلال استغلالهم لحالة الفراغ التي تعيشها الدولة في هذه المرحلة للتوسع والسيطرة على مناطق عديدة وإحكام قبضتهم على محافظة صعدة التي يتواجد فها الحصن السني السلفي في دماج الذي أحكموا الحصار عليه لعدة أشهر لإرغام ساكنيه على الهجرة.

وإذا كانت سلمية الثورة اليمنية رغم الانتشار الواسع للسلاح في اليمن أثارت إعجاب واستغراب المتابعين في نفس الوقت فإن الحوثيين رغم تأييدهم للثورة من منطلق عدائهم السابق مع النظام فإنهم واجهوا أهل دماج السلميين في ديارهم بمختلف الأسلحة ومنعوا عنهم حتى الدواء والغذاء، وهذه الازدواجية هي نفسها التي تتكرر في لبنان والبحرين والعراق وسوريا، والهجوم على المركز العلمي السني وحصاره يبين أولويات الحوثيين ومن ورائهم إيران خاصة إذا علمنا أن المعهد على مرمى حجر من مركزهم في صعدة، ويفترض أن تؤثر سلمية الثورة اليمنية عليهم وحتى إذا كانت هناك خلافات تحل بالطرق السلمية أو التريث إلى حين تمكن مؤسسات الدولة من حلها في الأطر القانونية والمؤسساتية ولكن المسارعة للهجوم تبين حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم التي هي جزء من المشروع الإيراني.

 الخلاصة

الحقيقة التي كشفتها الثورة السورية بعد أكثر من عشرة أشهر على انطلاقتها ويحاول البعض تجنبها أو التغاضي عنها هي طائفية النظام السوري من خلال سيطرة العلويين على أهم المناصب القيادية خاصة في الجيش والأمن أو محاولات النظام ونصر الله الترويج لتحالف الأقليات لمواجهة الخطر السني وهذا هو الخيط الرابط بين كل القوى الشيعية وفي مقدمتها نظام الملالي.

مما يؤكد أن النظام البعثي كان جزءا فاعلا في المشروع الإيراني بفتحه المجال للنشاط التبشيري الشيعي وتسهيل فتح الحوزات الدينية في سوريا، وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن النشاط التبشيري الشيعي والاستخباراتي الذي تقوم به إيران يكون حيث يتواجد الشيعة كما في بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية حيث توجد جاليات شيعية لبنانية، ومن جهة أخرى لم يمنع الموقف السلبي الذي تسببت فيه التصريحات الإيرانية من مواصلة نشر التشيع في تونس ومصر حيث شهدت اندفاعا كبيرا من طرف بعض المتشيعين في الآونة الأخيرة الذين بادروا إلى تأسيس أحزاب وجمعيات والاحتفال بيوم عاشوراء بشكل علني.

 وعندما نجمع كل هذه الجزئيات إلى بعضها البعض نجد أنفسنا أمام ليس فقط هلال شيعي وإنما نقاط مركزية لمشروع كان ولا زال مشروعا عقائديا بالدرجة الأولى (مهدوي أممي) يكون فاعلا حيثما وجدت تجمعات شيعية وهو في حركية مستمرة يحاول التكيف مع المستجدات المحلية والدولية لخدمة مصالح مركزه في طهران .

وفي الختام فإن حديث الإيرانيين أكثر من مرة عن فتح صفحة جديدة مع جيرانهم وتحسين العلاقات وتطويرها لم يجسد في أرض الواقع، ولا شك أن هذا سيتكرر عند كل منعطف سياسي إيراني داخلي لشراء الوقت، وبعيدا عن متاهات الملالي فإن أذرع إيران في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله اللبناني هي العدسة الكاشفة للسياسة الخارجية الإيرانية الحقيقية وإذا لم يطرأ أي تغيير فيها، فليس لهذه التصريحات قيمة ولتضرب بكل تلك التصريحات عرض الحائط.

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه قيادته هو تحصيل حاصل. 

2- حكومة المالكي: يحاول المالكي التغطية على دعمه للنظام السوري بحشد مبررات متناقضة بوصفه الثورة الشعبية على أنها مؤامرة أمريكية لضرب سوريا وإيران اللتين كان لهما الفضل في هزيمتها في العراق واضطرارها للانسحاب منه، رغم أن الحزب يدرك جيدا أن الطرف الذي تدعمه طهران في العراق هو مجموع الأحزاب الشيعية الطائفية التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية ورئيس الوزراء هناك كانت علاقته متوترة مع سوريا التي اتهمها بإرسال الانتحاريين ليتحول فجأة ودون مقدمات إلى داعم لها بإيعاز من إيران، أما داخليا فقد سارع نوري المالكي فور خروج آخر جندي أمريكي بإصدار مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي باتهامات ملفقة والطلب من البرلمان سحب الثقة من صالح المطلك، ربطها مراقبون بمطالبة محافظات سنية بالتحول إلى أقاليم لوضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش التي تعيشها الأمر الذي رأى فيه المالكي وإيران محاولة لتقويض نفوذهما، وحتى إذا جردت سياسات المالكي من هذه الخلفيات فإنه يتبين دون أي حاجة لتفكير طويل الأجندة الطائفية للرجل الذي يعتبره حسن نصر الله مقاوما وإن لم يصرح بذلك مباشرة. 

3- الوفاق: كما أن قراءة حزب الله للموضوع العراقي تتناقض مواقفه من الموضوع البحريني فعلى سبيل المثال تأخذ تغطية الأحداث هناك حيزا كبيرا من النشرات الإخبارية لقناة المنار والمفارقة أنها بينما تعتمد في الشأن السوري على تقارير التلفزيون الرسمي وتغض الطرف عن كل مقاطع الفيديو فإن الصورة تنعكس حول البحرين حيث تعتمد على مقاطع الفيديو وتتيح المجال للمعارضة للتعبير عن مواقفها دون أي معايير للمهنية التي تعيبها على الفضائيات في تغطيتها الثورة السورية وتتهمها بتنفيذ المؤامرة رغم أن الاحتجاجات التي تقودها جمعية الوفاق ذات طابع طائفي قديم وليس وليد اللحظة في حين يحاول إلصاق تهمة الطائفية بالشعب السوري.

4- الحوثيون: أيد حزب الله الحوثيين في حروبهم السابقة مع النظام اليمني وبالتالي كان موقفه من الثورة اليمنية يصب في نفس الاتجاه، غير أن أهداف الحوثيين منها تختلف عن باقي القوى وظهر ذلك جليا من خلال استغلالهم لحالة الفراغ التي تعيشها الدولة في هذه المرحلة للتوسع والسيطرة على مناطق عديدة وإحكام قبضتهم على محافظة صعدة التي يتواجد فها الحصن السني السلفي في دماج الذي أحكموا الحصار عليه لعدة أشهر لإرغام ساكنيه على الهجرة.

وإذا كانت سلمية الثورة اليمنية رغم الانتشار الواسع للسلاح في اليمن أثارت إعجاب واستغراب المتابعين في نفس الوقت فإن الحوثيين رغم تأييدهم للثورة من منطلق عدائهم السابق مع النظام فإنهم واجهوا أهل دماج السلميين في ديارهم بمختلف الأسلحة ومنعوا عنهم حتى الدواء والغذاء، وهذه الازدواجية هي نفسها التي تتكرر في لبنان والبحرين والعراق وسوريا، والهجوم على المركز العلمي السني وحصاره يبين أولويات الحوثيين ومن ورائهم إيران خاصة إذا علمنا أن المعهد على مرمى حجر من مركزهم في صعدة، ويفترض أن تؤثر سلمية الثورة اليمنية عليهم وحتى إذا كانت هناك خلافات تحل بالطرق السلمية أو التريث إلى حين تمكن مؤسسات الدولة من حلها في الأطر القانونية والمؤسساتية ولكن المسارعة للهجوم تبين حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم التي هي جزء من المشروع الإيراني.

 الخلاصة

الحقيقة التي كشفتها الثورة السورية بعد أكثر من عشرة أشهر على انطلاقتها ويحاول البعض تجنبها أو التغاضي عنها هي طائفية النظام السوري من خلال سيطرة العلويين على أهم المناصب القيادية خاصة في الجيش والأمن أو محاولات النظام ونصر الله الترويج لتحالف الأقليات لمواجهة الخطر السني وهذا هو الخيط الرابط بين كل القوى الشيعية وفي مقدمتها نظام الملالي.

مما يؤكد أن النظام البعثي كان جزءا فاعلا في المشروع الإيراني بفتحه المجال للنشاط التبشيري الشيعي وتسهيل فتح الحوزات الدينية في سوريا، وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن النشاط التبشيري الشيعي والاستخباراتي الذي تقوم به إيران يكون حيث يتواجد الشيعة كما في بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية حيث توجد جاليات شيعية لبنانية، ومن جهة أخرى لم يمنع الموقف السلبي الذي تسببت فيه التصريحات الإيرانية من مواصلة نشر التشيع في تونس ومصر حيث شهدت اندفاعا كبيرا من طرف بعض المتشيعين في الآونة الأخيرة الذين بادروا إلى تأسيس أحزاب وجمعيات والاحتفال بيوم عاشوراء بشكل علني.

 وعندما نجمع كل هذه الجزئيات إلى بعضها البعض نجد أنفسنا أمام ليس فقط هلال شيعي وإنما نقاط مركزية لمشروع كان ولا زال مشروعا عقائديا بالدرجة الأولى (مهدوي أممي) يكون فاعلا حيثما وجدت تجمعات شيعية وهو في حركية مستمرة يحاول التكيف مع المستجدات المحلية والدولية لخدمة مصالح مركزه في طهران .

وفي الختام فإن حديث الإيرانيين أكثر من مرة عن فتح صفحة جديدة مع جيرانهم وتحسين العلاقات وتطويرها لم يجسد في أرض الواقع، ولا شك أن هذا سيتكرر عند كل منعطف سياسي إيراني داخلي لشراء الوقت، وبعيدا عن متاهات الملالي فإن أذرع إيران في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله اللبناني هي العدسة الكاشفة للسياسة الخارجية الإيرانية الحقيقية وإذا لم يطرأ أي تغيير فيها، فليس لهذه التصريحات قيمة ولتضرب بكل تلك التصريحات عرض الحائط.

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه قيادته هو تحصيل حاصل. 

2- حكومة المالكي: يحاول المالكي التغطية على دعمه للنظام السوري بحشد مبررات متناقضة بوصفه الثورة الشعبية على أنها مؤامرة أمريكية لضرب سوريا وإيران اللتين كان لهما الفضل في هزيمتها في العراق واضطرارها للانسحاب منه، رغم أن الحزب يدرك جيدا أن الطرف الذي تدعمه طهران في العراق هو مجموع الأحزاب الشيعية الطائفية التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية ورئيس الوزراء هناك كانت علاقته متوترة مع سوريا التي اتهمها بإرسال الانتحاريين ليتحول فجأة ودون مقدمات إلى داعم لها بإيعاز من إيران، أما داخليا فقد سارع نوري المالكي فور خروج آخر جندي أمريكي بإصدار مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي باتهامات ملفقة والطلب من البرلمان سحب الثقة من صالح المطلك، ربطها مراقبون بمطالبة محافظات سنية بالتحول إلى أقاليم لوضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش التي تعيشها الأمر الذي رأى فيه المالكي وإيران محاولة لتقويض نفوذهما، وحتى إذا جردت سياسات المالكي من هذه الخلفيات فإنه يتبين دون أي حاجة لتفكير طويل الأجندة الطائفية للرجل الذي يعتبره حسن نصر الله مقاوما وإن لم يصرح بذلك مباشرة. 

3- الوفاق: كما أن قراءة حزب الله للموضوع العراقي تتناقض مواقفه من الموضوع البحريني فعلى سبيل المثال تأخذ تغطية الأحداث هناك حيزا كبيرا من النشرات الإخبارية لقناة المنار والمفارقة أنها بينما تعتمد في الشأن السوري على تقارير التلفزيون الرسمي وتغض الطرف عن كل مقاطع الفيديو فإن الصورة تنعكس حول البحرين حيث تعتمد على مقاطع الفيديو وتتيح المجال للمعارضة للتعبير عن مواقفها دون أي معايير للمهنية التي تعيبها على الفضائيات في تغطيتها الثورة السورية وتتهمها بتنفيذ المؤامرة رغم أن الاحتجاجات التي تقودها جمعية الوفاق ذات طابع طائفي قديم وليس وليد اللحظة في حين يحاول إلصاق تهمة الطائفية بالشعب السوري.

4- الحوثيون: أيد حزب الله الحوثيين في حروبهم السابقة مع النظام اليمني وبالتالي كان موقفه من الثورة اليمنية يصب في نفس الاتجاه، غير أن أهداف الحوثيين منها تختلف عن باقي القوى وظهر ذلك جليا من خلال استغلالهم لحالة الفراغ التي تعيشها الدولة في هذه المرحلة للتوسع والسيطرة على مناطق عديدة وإحكام قبضتهم على محافظة صعدة التي يتواجد فها الحصن السني السلفي في دماج الذي أحكموا الحصار عليه لعدة أشهر لإرغام ساكنيه على الهجرة.

وإذا كانت سلمية الثورة اليمنية رغم الانتشار الواسع للسلاح في اليمن أثارت إعجاب واستغراب المتابعين في نفس الوقت فإن الحوثيين رغم تأييدهم للثورة من منطلق عدائهم السابق مع النظام فإنهم واجهوا أهل دماج السلميين في ديارهم بمختلف الأسلحة ومنعوا عنهم حتى الدواء والغذاء، وهذه الازدواجية هي نفسها التي تتكرر في لبنان والبحرين والعراق وسوريا، والهجوم على المركز العلمي السني وحصاره يبين أولويات الحوثيين ومن ورائهم إيران خاصة إذا علمنا أن المعهد على مرمى حجر من مركزهم في صعدة، ويفترض أن تؤثر سلمية الثورة اليمنية عليهم وحتى إذا كانت هناك خلافات تحل بالطرق السلمية أو التريث إلى حين تمكن مؤسسات الدولة من حلها في الأطر القانونية والمؤسساتية ولكن المسارعة للهجوم تبين حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم التي هي جزء من المشروع الإيراني.

 الخلاصة

الحقيقة التي كشفتها الثورة السورية بعد أكثر من عشرة أشهر على انطلاقتها ويحاول البعض تجنبها أو التغاضي عنها هي طائفية النظام السوري من خلال سيطرة العلويين على أهم المناصب القيادية خاصة في الجيش والأمن أو محاولات النظام ونصر الله الترويج لتحالف الأقليات لمواجهة الخطر السني وهذا هو الخيط الرابط بين كل القوى الشيعية وفي مقدمتها نظام الملالي.

مما يؤكد أن النظام البعثي كان جزءا فاعلا في المشروع الإيراني بفتحه المجال للنشاط التبشيري الشيعي وتسهيل فتح الحوزات الدينية في سوريا، وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن النشاط التبشيري الشيعي والاستخباراتي الذي تقوم به إيران يكون حيث يتواجد الشيعة كما في بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية حيث توجد جاليات شيعية لبنانية، ومن جهة أخرى لم يمنع الموقف السلبي الذي تسببت فيه التصريحات الإيرانية من مواصلة نشر التشيع في تونس ومصر حيث شهدت اندفاعا كبيرا من طرف بعض المتشيعين في الآونة الأخيرة الذين بادروا إلى تأسيس أحزاب وجمعيات والاحتفال بيوم عاشوراء بشكل علني.

 وعندما نجمع كل هذه الجزئيات إلى بعضها البعض نجد أنفسنا أمام ليس فقط هلال شيعي وإنما نقاط مركزية لمشروع كان ولا زال مشروعا عقائديا بالدرجة الأولى (مهدوي أممي) يكون فاعلا حيثما وجدت تجمعات شيعية وهو في حركية مستمرة يحاول التكيف مع المستجدات المحلية والدولية لخدمة مصالح مركزه في طهران .

وفي الختام فإن حديث الإيرانيين أكثر من مرة عن فتح صفحة جديدة مع جيرانهم وتحسين العلاقات وتطويرها لم يجسد في أرض الواقع، ولا شك أن هذا سيتكرر عند كل منعطف سياسي إيراني داخلي لشراء الوقت، وبعيدا عن متاهات الملالي فإن أذرع إيران في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله اللبناني هي العدسة الكاشفة للسياسة الخارجية الإيرانية الحقيقية وإذا لم يطرأ أي تغيير فيها، فليس لهذه التصريحات قيمة ولتضرب بكل تلك التصريحات عرض الحائط.

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه قيادته هو تحصيل حاصل. 

2- حكومة المالكي: يحاول المالكي التغطية على دعمه للنظام السوري بحشد مبررات متناقضة بوصفه الثورة الشعبية على أنها مؤامرة أمريكية لضرب سوريا وإيران اللتين كان لهما الفضل في هزيمتها في العراق واضطرارها للانسحاب منه، رغم أن الحزب يدرك جيدا أن الطرف الذي تدعمه طهران في العراق هو مجموع الأحزاب الشيعية الطائفية التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية ورئيس الوزراء هناك كانت علاقته متوترة مع سوريا التي اتهمها بإرسال الانتحاريين ليتحول فجأة ودون مقدمات إلى داعم لها بإيعاز من إيران، أما داخليا فقد سارع نوري المالكي فور خروج آخر جندي أمريكي بإصدار مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي باتهامات ملفقة والطلب من البرلمان سحب الثقة من صالح المطلك، ربطها مراقبون بمطالبة محافظات سنية بالتحول إلى أقاليم لوضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش التي تعيشها الأمر الذي رأى فيه المالكي وإيران محاولة لتقويض نفوذهما، وحتى إذا جردت سياسات المالكي من هذه الخلفيات فإنه يتبين دون أي حاجة لتفكير طويل الأجندة الطائفية للرجل الذي يعتبره حسن نصر الله مقاوما وإن لم يصرح بذلك مباشرة. 

3- الوفاق: كما أن قراءة حزب الله للموضوع العراقي تتناقض مواقفه من الموضوع البحريني فعلى سبيل المثال تأخذ تغطية الأحداث هناك حيزا كبيرا من النشرات الإخبارية لقناة المنار والمفارقة أنها بينما تعتمد في الشأن السوري على تقارير التلفزيون الرسمي وتغض الطرف عن كل مقاطع الفيديو فإن الصورة تنعكس حول البحرين حيث تعتمد على مقاطع الفيديو وتتيح المجال للمعارضة للتعبير عن مواقفها دون أي معايير للمهنية التي تعيبها على الفضائيات في تغطيتها الثورة السورية وتتهمها بتنفيذ المؤامرة رغم أن الاحتجاجات التي تقودها جمعية الوفاق ذات طابع طائفي قديم وليس وليد اللحظة في حين يحاول إلصاق تهمة الطائفية بالشعب السوري.

4- الحوثيون: أيد حزب الله الحوثيين في حروبهم السابقة مع النظام اليمني وبالتالي كان موقفه من الثورة اليمنية يصب في نفس الاتجاه، غير أن أهداف الحوثيين منها تختلف عن باقي القوى وظهر ذلك جليا من خلال استغلالهم لحالة الفراغ التي تعيشها الدولة في هذه المرحلة للتوسع والسيطرة على مناطق عديدة وإحكام قبضتهم على محافظة صعدة التي يتواجد فها الحصن السني السلفي في دماج الذي أحكموا الحصار عليه لعدة أشهر لإرغام ساكنيه على الهجرة.

وإذا كانت سلمية الثورة اليمنية رغم الانتشار الواسع للسلاح في اليمن أثارت إعجاب واستغراب المتابعين في نفس الوقت فإن الحوثيين رغم تأييدهم للثورة من منطلق عدائهم السابق مع النظام فإنهم واجهوا أهل دماج السلميين في ديارهم بمختلف الأسلحة ومنعوا عنهم حتى الدواء والغذاء، وهذه الازدواجية هي نفسها التي تتكرر في لبنان والبحرين والعراق وسوريا، والهجوم على المركز العلمي السني وحصاره يبين أولويات الحوثيين ومن ورائهم إيران خاصة إذا علمنا أن المعهد على مرمى حجر من مركزهم في صعدة، ويفترض أن تؤثر سلمية الثورة اليمنية عليهم وحتى إذا كانت هناك خلافات تحل بالطرق السلمية أو التريث إلى حين تمكن مؤسسات الدولة من حلها في الأطر القانونية والمؤسساتية ولكن المسارعة للهجوم تبين حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم التي هي جزء من المشروع الإيراني.

 الخلاصة

الحقيقة التي كشفتها الثورة السورية بعد أكثر من عشرة أشهر على انطلاقتها ويحاول البعض تجنبها أو التغاضي عنها هي طائفية النظام السوري من خلال سيطرة العلويين على أهم المناصب القيادية خاصة في الجيش والأمن أو محاولات النظام ونصر الله الترويج لتحالف الأقليات لمواجهة الخطر السني وهذا هو الخيط الرابط بين كل القوى الشيعية وفي مقدمتها نظام الملالي.

مما يؤكد أن النظام البعثي كان جزءا فاعلا في المشروع الإيراني بفتحه المجال للنشاط التبشيري الشيعي وتسهيل فتح الحوزات الدينية في سوريا، وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن النشاط التبشيري الشيعي والاستخباراتي الذي تقوم به إيران يكون حيث يتواجد الشيعة كما في بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية حيث توجد جاليات شيعية لبنانية، ومن جهة أخرى لم يمنع الموقف السلبي الذي تسببت فيه التصريحات الإيرانية من مواصلة نشر التشيع في تونس ومصر حيث شهدت اندفاعا كبيرا من طرف بعض المتشيعين في الآونة الأخيرة الذين بادروا إلى تأسيس أحزاب وجمعيات والاحتفال بيوم عاشوراء بشكل علني.

 وعندما نجمع كل هذه الجزئيات إلى بعضها البعض نجد أنفسنا أمام ليس فقط هلال شيعي وإنما نقاط مركزية لمشروع كان ولا زال مشروعا عقائديا بالدرجة الأولى (مهدوي أممي) يكون فاعلا حيثما وجدت تجمعات شيعية وهو في حركية مستمرة يحاول التكيف مع المستجدات المحلية والدولية لخدمة مصالح مركزه في طهران .

وفي الختام فإن حديث الإيرانيين أكثر من مرة عن فتح صفحة جديدة مع جيرانهم وتحسين العلاقات وتطويرها لم يجسد في أرض الواقع، ولا شك أن هذا سيتكرر عند كل منعطف سياسي إيراني داخلي لشراء الوقت، وبعيدا عن متاهات الملالي فإن أذرع إيران في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله اللبناني هي العدسة الكاشفة للسياسة الخارجية الإيرانية الحقيقية وإذا لم يطرأ أي تغيير فيها، فليس لهذه التصريحات قيمة ولتضرب بكل تلك التصريحات عرض الحائط.

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه قيادته هو تحصيل حاصل. 

2- حكومة المالكي: يحاول المالكي التغطية على دعمه للنظام السوري بحشد مبررات متناقضة بوصفه الثورة الشعبية على أنها مؤامرة أمريكية لضرب سوريا وإيران اللتين كان لهما الفضل في هزيمتها في العراق واضطرارها للانسحاب منه، رغم أن الحزب يدرك جيدا أن الطرف الذي تدعمه طهران في العراق هو مجموع الأحزاب الشيعية الطائفية التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية ورئيس الوزراء هناك كانت علاقته متوترة مع سوريا التي اتهمها بإرسال الانتحاريين ليتحول فجأة ودون مقدمات إلى داعم لها بإيعاز من إيران، أما داخليا فقد سارع نوري المالكي فور خروج آخر جندي أمريكي بإصدار مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي باتهامات ملفقة والطلب من البرلمان سحب الثقة من صالح المطلك، ربطها مراقبون بمطالبة محافظات سنية بالتحول إلى أقاليم لوضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش التي تعيشها الأمر الذي رأى فيه المالكي وإيران محاولة لتقويض نفوذهما، وحتى إذا جردت سياسات المالكي من هذه الخلفيات فإنه يتبين دون أي حاجة لتفكير طويل الأجندة الطائفية للرجل الذي يعتبره حسن نصر الله مقاوما وإن لم يصرح بذلك مباشرة. 

3- الوفاق: كما أن قراءة حزب الله للموضوع العراقي تتناقض مواقفه من الموضوع البحريني فعلى سبيل المثال تأخذ تغطية الأحداث هناك حيزا كبيرا من النشرات الإخبارية لقناة المنار والمفارقة أنها بينما تعتمد في الشأن السوري على تقارير التلفزيون الرسمي وتغض الطرف عن كل مقاطع الفيديو فإن الصورة تنعكس حول البحرين حيث تعتمد على مقاطع الفيديو وتتيح المجال للمعارضة للتعبير عن مواقفها دون أي معايير للمهنية التي تعيبها على الفضائيات في تغطيتها الثورة السورية وتتهمها بتنفيذ المؤامرة رغم أن الاحتجاجات التي تقودها جمعية الوفاق ذات طابع طائفي قديم وليس وليد اللحظة في حين يحاول إلصاق تهمة الطائفية بالشعب السوري.

4- الحوثيون: أيد حزب الله الحوثيين في حروبهم السابقة مع النظام اليمني وبالتالي كان موقفه من الثورة اليمنية يصب في نفس الاتجاه، غير أن أهداف الحوثيين منها تختلف عن باقي القوى وظهر ذلك جليا من خلال استغلالهم لحالة الفراغ التي تعيشها الدولة في هذه المرحلة للتوسع والسيطرة على مناطق عديدة وإحكام قبضتهم على محافظة صعدة التي يتواجد فها الحصن السني السلفي في دماج الذي أحكموا الحصار عليه لعدة أشهر لإرغام ساكنيه على الهجرة.

وإذا كانت سلمية الثورة اليمنية رغم الانتشار الواسع للسلاح في اليمن أثارت إعجاب واستغراب المتابعين في نفس الوقت فإن الحوثيين رغم تأييدهم للثورة من منطلق عدائهم السابق مع النظام فإنهم واجهوا أهل دماج السلميين في ديارهم بمختلف الأسلحة ومنعوا عنهم حتى الدواء والغذاء، وهذه الازدواجية هي نفسها التي تتكرر في لبنان والبحرين والعراق وسوريا، والهجوم على المركز العلمي السني وحصاره يبين أولويات الحوثيين ومن ورائهم إيران خاصة إذا علمنا أن المعهد على مرمى حجر من مركزهم في صعدة، ويفترض أن تؤثر سلمية الثورة اليمنية عليهم وحتى إذا كانت هناك خلافات تحل بالطرق السلمية أو التريث إلى حين تمكن مؤسسات الدولة من حلها في الأطر القانونية والمؤسساتية ولكن المسارعة للهجوم تبين حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم التي هي جزء من المشروع الإيراني.

 الخلاصة

الحقيقة التي كشفتها الثورة السورية بعد أكثر من عشرة أشهر على انطلاقتها ويحاول البعض تجنبها أو التغاضي عنها هي طائفية النظام السوري من خلال سيطرة العلويين على أهم المناصب القيادية خاصة في الجيش والأمن أو محاولات النظام ونصر الله الترويج لتحالف الأقليات لمواجهة الخطر السني وهذا هو الخيط الرابط بين كل القوى الشيعية وفي مقدمتها نظام الملالي.

مما يؤكد أن النظام البعثي كان جزءا فاعلا في المشروع الإيراني بفتحه المجال للنشاط التبشيري الشيعي وتسهيل فتح الحوزات الدينية في سوريا، وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن النشاط التبشيري الشيعي والاستخباراتي الذي تقوم به إيران يكون حيث يتواجد الشيعة كما في بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية حيث توجد جاليات شيعية لبنانية، ومن جهة أخرى لم يمنع الموقف السلبي الذي تسببت فيه التصريحات الإيرانية من مواصلة نشر التشيع في تونس ومصر حيث شهدت اندفاعا كبيرا من طرف بعض المتشيعين في الآونة الأخيرة الذين بادروا إلى تأسيس أحزاب وجمعيات والاحتفال بيوم عاشوراء بشكل علني.

 وعندما نجمع كل هذه الجزئيات إلى بعضها البعض نجد أنفسنا أمام ليس فقط هلال شيعي وإنما نقاط مركزية لمشروع كان ولا زال مشروعا عقائديا بالدرجة الأولى (مهدوي أممي) يكون فاعلا حيثما وجدت تجمعات شيعية وهو في حركية مستمرة يحاول التكيف مع المستجدات المحلية والدولية لخدمة مصالح مركزه في طهران .

وفي الختام فإن حديث الإيرانيين أكثر من مرة عن فتح صفحة جديدة مع جيرانهم وتحسين العلاقات وتطويرها لم يجسد في أرض الواقع، ولا شك أن هذا سيتكرر عند كل منعطف سياسي إيراني داخلي لشراء الوقت، وبعيدا عن متاهات الملالي فإن أذرع إيران في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله اللبناني هي العدسة الكاشفة للسياسة الخارجية الإيرانية الحقيقية وإذا لم يطرأ أي تغيير فيها، فليس لهذه التصريحات قيمة ولتضرب بكل تلك التصريحات عرض الحائط.

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه قيادته هو تحصيل حاصل. 

2- حكومة المالكي: يحاول المالكي التغطية على دعمه للنظام السوري بحشد مبررات متناقضة بوصفه الثورة الشعبية على أنها مؤامرة أمريكية لضرب سوريا وإيران اللتين كان لهما الفضل في هزيمتها في العراق واضطرارها للانسحاب منه، رغم أن الحزب يدرك جيدا أن الطرف الذي تدعمه طهران في العراق هو مجموع الأحزاب الشيعية الطائفية التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية ورئيس الوزراء هناك كانت علاقته متوترة مع سوريا التي اتهمها بإرسال الانتحاريين ليتحول فجأة ودون مقدمات إلى داعم لها بإيعاز من إيران، أما داخليا فقد سارع نوري المالكي فور خروج آخر جندي أمريكي بإصدار مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي باتهامات ملفقة والطلب من البرلمان سحب الثقة من صالح المطلك، ربطها مراقبون بمطالبة محافظات سنية بالتحول إلى أقاليم لوضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش التي تعيشها الأمر الذي رأى فيه المالكي وإيران محاولة لتقويض نفوذهما، وحتى إذا جردت سياسات المالكي من هذه الخلفيات فإنه يتبين دون أي حاجة لتفكير طويل الأجندة الطائفية للرجل الذي يعتبره حسن نصر الله مقاوما وإن لم يصرح بذلك مباشرة. 

3- الوفاق: كما أن قراءة حزب الله للموضوع العراقي تتناقض مواقفه من الموضوع البحريني فعلى سبيل المثال تأخذ تغطية الأحداث هناك حيزا كبيرا من النشرات الإخبارية لقناة المنار والمفارقة أنها بينما تعتمد في الشأن السوري على تقارير التلفزيون الرسمي وتغض الطرف عن كل مقاطع الفيديو فإن الصورة تنعكس حول البحرين حيث تعتمد على مقاطع الفيديو وتتيح المجال للمعارضة للتعبير عن مواقفها دون أي معايير للمهنية التي تعيبها على الفضائيات في تغطيتها الثورة السورية وتتهمها بتنفيذ المؤامرة رغم أن الاحتجاجات التي تقودها جمعية الوفاق ذات طابع طائفي قديم وليس وليد اللحظة في حين يحاول إلصاق تهمة الطائفية بالشعب السوري.

4- الحوثيون: أيد حزب الله الحوثيين في حروبهم السابقة مع النظام اليمني وبالتالي كان موقفه من الثورة اليمنية يصب في نفس الاتجاه، غير أن أهداف الحوثيين منها تختلف عن باقي القوى وظهر ذلك جليا من خلال استغلالهم لحالة الفراغ التي تعيشها الدولة في هذه المرحلة للتوسع والسيطرة على مناطق عديدة وإحكام قبضتهم على محافظة صعدة التي يتواجد فها الحصن السني السلفي في دماج الذي أحكموا الحصار عليه لعدة أشهر لإرغام ساكنيه على الهجرة.

وإذا كانت سلمية الثورة اليمنية رغم الانتشار الواسع للسلاح في اليمن أثارت إعجاب واستغراب المتابعين في نفس الوقت فإن الحوثيين رغم تأييدهم للثورة من منطلق عدائهم السابق مع النظام فإنهم واجهوا أهل دماج السلميين في ديارهم بمختلف الأسلحة ومنعوا عنهم حتى الدواء والغذاء، وهذه الازدواجية هي نفسها التي تتكرر في لبنان والبحرين والعراق وسوريا، والهجوم على المركز العلمي السني وحصاره يبين أولويات الحوثيين ومن ورائهم إيران خاصة إذا علمنا أن المعهد على مرمى حجر من مركزهم في صعدة، ويفترض أن تؤثر سلمية الثورة اليمنية عليهم وحتى إذا كانت هناك خلافات تحل بالطرق السلمية أو التريث إلى حين تمكن مؤسسات الدولة من حلها في الأطر القانونية والمؤسساتية ولكن المسارعة للهجوم تبين حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم التي هي جزء من المشروع الإيراني.

 الخلاصة

الحقيقة التي كشفتها الثورة السورية بعد أكثر من عشرة أشهر على انطلاقتها ويحاول البعض تجنبها أو التغاضي عنها هي طائفية النظام السوري من خلال سيطرة العلويين على أهم المناصب القيادية خاصة في الجيش والأمن أو محاولات النظام ونصر الله الترويج لتحالف الأقليات لمواجهة الخطر السني وهذا هو الخيط الرابط بين كل القوى الشيعية وفي مقدمتها نظام الملالي.

مما يؤكد أن النظام البعثي كان جزءا فاعلا في المشروع الإيراني بفتحه المجال للنشاط التبشيري الشيعي وتسهيل فتح الحوزات الدينية في سوريا، وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن النشاط التبشيري الشيعي والاستخباراتي الذي تقوم به إيران يكون حيث يتواجد الشيعة كما في بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية حيث توجد جاليات شيعية لبنانية، ومن جهة أخرى لم يمنع الموقف السلبي الذي تسببت فيه التصريحات الإيرانية من مواصلة نشر التشيع في تونس ومصر حيث شهدت اندفاعا كبيرا من طرف بعض المتشيعين في الآونة الأخيرة الذين بادروا إلى تأسيس أحزاب وجمعيات والاحتفال بيوم عاشوراء بشكل علني.

 وعندما نجمع كل هذه الجزئيات إلى بعضها البعض نجد أنفسنا أمام ليس فقط هلال شيعي وإنما نقاط مركزية لمشروع كان ولا زال مشروعا عقائديا بالدرجة الأولى (مهدوي أممي) يكون فاعلا حيثما وجدت تجمعات شيعية وهو في حركية مستمرة يحاول التكيف مع المستجدات المحلية والدولية لخدمة مصالح مركزه في طهران .

وفي الختام فإن حديث الإيرانيين أكثر من مرة عن فتح صفحة جديدة مع جيرانهم وتحسين العلاقات وتطويرها لم يجسد في أرض الواقع، ولا شك أن هذا سيتكرر عند كل منعطف سياسي إيراني داخلي لشراء الوقت، وبعيدا عن متاهات الملالي فإن أذرع إيران في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله اللبناني هي العدسة الكاشفة للسياسة الخارجية الإيرانية الحقيقية وإذا لم يطرأ أي تغيير فيها، فليس لهذه التصريحات قيمة ولتضرب بكل تلك التصريحات عرض الحائط.

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه قيادته هو تحصيل حاصل. 

2- حكومة المالكي: يحاول المالكي التغطية على دعمه للنظام السوري بحشد مبررات متناقضة بوصفه الثورة الشعبية على أنها مؤامرة أمريكية لضرب سوريا وإيران اللتين كان لهما الفضل في هزيمتها في العراق واضطرارها للانسحاب منه، رغم أن الحزب يدرك جيدا أن الطرف الذي تدعمه طهران في العراق هو مجموع الأحزاب الشيعية الطائفية التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية ورئيس الوزراء هناك كانت علاقته متوترة مع سوريا التي اتهمها بإرسال الانتحاريين ليتحول فجأة ودون مقدمات إلى داعم لها بإيعاز من إيران، أما داخليا فقد سارع نوري المالكي فور خروج آخر جندي أمريكي بإصدار مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي باتهامات ملفقة والطلب من البرلمان سحب الثقة من صالح المطلك، ربطها مراقبون بمطالبة محافظات سنية بالتحول إلى أقاليم لوضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش التي تعيشها الأمر الذي رأى فيه المالكي وإيران محاولة لتقويض نفوذهما، وحتى إذا جردت سياسات المالكي من هذه الخلفيات فإنه يتبين دون أي حاجة لتفكير طويل الأجندة الطائفية للرجل الذي يعتبره حسن نصر الله مقاوما وإن لم يصرح بذلك مباشرة. 

3- الوفاق: كما أن قراءة حزب الله للموضوع العراقي تتناقض مواقفه من الموضوع البحريني فعلى سبيل المثال تأخذ تغطية الأحداث هناك حيزا كبيرا من النشرات الإخبارية لقناة المنار والمفارقة أنها بينما تعتمد في الشأن السوري على تقارير التلفزيون الرسمي وتغض الطرف عن كل مقاطع الفيديو فإن الصورة تنعكس حول البحرين حيث تعتمد على مقاطع الفيديو وتتيح المجال للمعارضة للتعبير عن مواقفها دون أي معايير للمهنية التي تعيبها على الفضائيات في تغطيتها الثورة السورية وتتهمها بتنفيذ المؤامرة رغم أن الاحتجاجات التي تقودها جمعية الوفاق ذات طابع طائفي قديم وليس وليد اللحظة في حين يحاول إلصاق تهمة الطائفية بالشعب السوري.

4- الحوثيون: أيد حزب الله الحوثيين في حروبهم السابقة مع النظام اليمني وبالتالي كان موقفه من الثورة اليمنية يصب في نفس الاتجاه، غير أن أهداف الحوثيين منها تختلف عن باقي القوى وظهر ذلك جليا من خلال استغلالهم لحالة الفراغ التي تعيشها الدولة في هذه المرحلة للتوسع والسيطرة على مناطق عديدة وإحكام قبضتهم على محافظة صعدة التي يتواجد فها الحصن السني السلفي في دماج الذي أحكموا الحصار عليه لعدة أشهر لإرغام ساكنيه على الهجرة.

وإذا كانت سلمية الثورة اليمنية رغم الانتشار الواسع للسلاح في اليمن أثارت إعجاب واستغراب المتابعين في نفس الوقت فإن الحوثيين رغم تأييدهم للثورة من منطلق عدائهم السابق مع النظام فإنهم واجهوا أهل دماج السلميين في ديارهم بمختلف الأسلحة ومنعوا عنهم حتى الدواء والغذاء، وهذه الازدواجية هي نفسها التي تتكرر في لبنان والبحرين والعراق وسوريا، والهجوم على المركز العلمي السني وحصاره يبين أولويات الحوثيين ومن ورائهم إيران خاصة إذا علمنا أن المعهد على مرمى حجر من مركزهم في صعدة، ويفترض أن تؤثر سلمية الثورة اليمنية عليهم وحتى إذا كانت هناك خلافات تحل بالطرق السلمية أو التريث إلى حين تمكن مؤسسات الدولة من حلها في الأطر القانونية والمؤسساتية ولكن المسارعة للهجوم تبين حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم التي هي جزء من المشروع الإيراني.

 الخلاصة

الحقيقة التي كشفتها الثورة السورية بعد أكثر من عشرة أشهر على انطلاقتها ويحاول البعض تجنبها أو التغاضي عنها هي طائفية النظام السوري من خلال سيطرة العلويين على أهم المناصب القيادية خاصة في الجيش والأمن أو محاولات النظام ونصر الله الترويج لتحالف الأقليات لمواجهة الخطر السني وهذا هو الخيط الرابط بين كل القوى الشيعية وفي مقدمتها نظام الملالي.

مما يؤكد أن النظام البعثي كان جزءا فاعلا في المشروع الإيراني بفتحه المجال للنشاط التبشيري الشيعي وتسهيل فتح الحوزات الدينية في سوريا، وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن النشاط التبشيري الشيعي والاستخباراتي الذي تقوم به إيران يكون حيث يتواجد الشيعة كما في بعض الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية حيث توجد جاليات شيعية لبنانية، ومن جهة أخرى لم يمنع الموقف السلبي الذي تسببت فيه التصريحات الإيرانية من مواصلة نشر التشيع في تونس ومصر حيث شهدت اندفاعا كبيرا من طرف بعض المتشيعين في الآونة الأخيرة الذين بادروا إلى تأسيس أحزاب وجمعيات والاحتفال بيوم عاشوراء بشكل علني.

 وعندما نجمع كل هذه الجزئيات إلى بعضها البعض نجد أنفسنا أمام ليس فقط هلال شيعي وإنما نقاط مركزية لمشروع كان ولا زال مشروعا عقائديا بالدرجة الأولى (مهدوي أممي) يكون فاعلا حيثما وجدت تجمعات شيعية وهو في حركية مستمرة يحاول التكيف مع المستجدات المحلية والدولية لخدمة مصالح مركزه في طهران .

وفي الختام فإن حديث الإيرانيين أكثر من مرة عن فتح صفحة جديدة مع جيرانهم وتحسين العلاقات وتطويرها لم يجسد في أرض الواقع، ولا شك أن هذا سيتكرر عند كل منعطف سياسي إيراني داخلي لشراء الوقت، وبعيدا عن متاهات الملالي فإن أذرع إيران في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله اللبناني هي العدسة الكاشفة للسياسة الخارجية الإيرانية الحقيقية وإذا لم يطرأ أي تغيير فيها، فليس لهذه التصريحات قيمة ولتضرب بكل تلك التصريحات عرض الحائط.

بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وخمسة - ربيع الأول 1433 هـ

 

 شكلت الثورات العربية نقطة تحول للرأي العام العربي تجاه إيران التي تعاملت معها بانتهازية وازدواجية لم يكن من الصعب على الجماهير إدراكها، فمحاولة خامنئي ومختلف القيادات الإيرانية (لخيمنة) الثورتين المصرية والتونسية بنسبتها إلى الثورة الإيرانية سنة 1979 ولّدت سلسلة من ردود أفعال من مختلف التيارات والاتجاهات رافضة لتلك التصريحات الإيرانية التي عكست بين مضامينها ملامح التصور الإيراني لجيرانه العرب وطرحت علامات استفهام عن حقيقة الأهداف الإيرانية رغم محاولات بعض الأوساط تبرير ذلك بالحسابات الداخلية للنظام معتبرة  تلك التصريحات رسائل داخلية أكثر منها خارجية، غير أن أحداث البحرين والثورة السورية وموقف النظام الإيراني منهما ومن خلفه حزب الله ومختلف القوى الشيعية كشفت للكثيرين حقيقة المشروع الإيراني وأهدافه ممن انخدعوا بشعار المقاومة والممانعة.

وفي ظل التهديدات اليومية والمناورات الإيرانية لغلق مضيق هرمز والاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق في دول الخليج العربي والتي تزامنت مع تحذير بشار الأسد من زلزال سيشمل كل دول المنطقة، أصبح من الواضح ذلك التناسق والترابط بين أعضاء هذا المحور.

وإذا كانت أهم إشكالية في تفسير وتحليل السياسة الخارجية الإيرانية تكمن في الانطلاق من الجزئيات ثم تعميمها على الأهداف الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، ونعني بذلك تحديدا اختصار الموقف الإيراني في علاقته بالمقاومة ورفعه شعار مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر التي تتعارض مع الكثير من الوقائع الميدانية التي يغض الطرف عنها، بل ولم يكن أصحاب هذا الرأي مستعدين فقط لمجرد سماع تلك الانتقادات، فضلا عن التوقف عندها والاعتراف بها ووصفها بالأخطاء ويمكن أن تقع فيها إيران أو حزب الله باعتبارها في المحصلة الأخيرة جهوداً بشرية معرضة للخطأ.

وعملا بنفس المبدأ يتوجب في هذه المرحلة أيضا الانطلاق من المواقف السياسية لأذرع إيران في المنطقة سواء كانت جمعيات كالوفاق في البحرين، أو حكومات كالمالكي في العراق، أو تنظيمات كحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن لمعرفة حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة وأبعاده.

1- حزب الله: منذ نهاية حرب 2006 تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل هدوءا شبه تام وحتى العمليات التي حصلت، والتي تعد على الأصابع كان الحزب يسارع لنفي علاقته بها، وتحول نشاطه إلى الداخل اللبناني الذي انتهى بسيطرته على الحكومة بشكل كامل بعدما سيطر على قراراتها في وقت سابق من خلال التهديد باستعمال السلاح كما حصل في 7 أيار 2007، وبعد الثورة السورية اصطف إلى جانب النظام البعثي واستمات في الدفاع عنه بتسخير وسائل إعلامه لهذا الغرض، كما قبل بدفع حصة لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري التي كان من قبل يجرّم ويخوّن كل من يتعاطى معها. هذه المواقف ليست جديدة على حزب الله فقد سبق له اختطاف رهائن خدمة لإيران والقيام بعمليات خارجية لحسابها، كما أن الحركات الشيعية التي قامت بعمليات في المملكة العربية السعودية والبحرين كانت التحقيقات تكشف عن علاقتها بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، كل هذا يتطابق مع مضامين الوثيقة الأولى لحزب الله التي حدد فيها أهدافه ورسم فيها الخطوط العريضة لأيديولوجيته ولم يراجعها إلا بعد قرابة الربع قرن عندما أصدر وثيقته الثانية التي لم تحمل أي جديد هام وهذا ما أكدته الثورة السورية  وفي ظل كل ما تبثه وسائل إعلام الحزب فإن دعم النظام بإرسال عناصر من الحزب الذي تنفيه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أبو جرة يسحب ورقة العدالة والتنمية من منافسيه

كتبها يحي بوزيدي ، في 12 يناير 2012 الساعة: 19:56 م

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-language:EN-US;}

صفة تمثيل الاسلاميين الجزائريين تكتسب أهمية متزايدة بعد نجاحات الأخوان في تونس ومصر والمغرب.

 

ميدل ايست أونلاين 2012-01-08

بقلم: بوزيدي يحيى

اعتبر الكثير من المحللين أن النقاشات الجارية بين مختلف القوى السياسية حول الإصلاحات التي باشرها رئيس الجمهورية ومطالبة المعارضة بسحبها من البرلمان وإقالة الحكومة الحالية واستبدالها بحكومة جديدة من التكنوقراط تشرف على الانتخابات في أحد أوجهها بداية مسبقة للحملة الانتخابية للبرلمانات المزعم تنظيمها في الربيع القادم.

ولا يخرج عن هذا الإطار قرار حركة مجتمع السلم بفك ارتباطها بحزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي مع الإبقاء على وزرائها في الحكومة، إذ بهذه الخطوة حاولت حمس الابتعاد عن شريكيها في التحالف تجنبا للحملات الإعلامية الموجهة لسلطة من طرف المعارضة، والتموضع في موقع مناسب يسمح لها بالدفاع عن نفسها من خلال المشاركة في الحملة ضد شركائها السابقين، خاصة بعد امتناع نوابها عن التصويت لصالح مشاريع قواني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السؤال المتجدد.. ولاء الشيعة لمن؟

كتبها يحي بوزيدي ، في 9 يناير 2012 الساعة: 10:23 ص

 

بوزيدي يحيى – باحث جزائري

خاص بالراصد العدد مائة وأربعة - صفر 1433 هـ

 

من جديد أعادت الأحداث التي شهدتها بلدة العوامية في المملكة العربية السعودية وما يجري في البحرين خاصة بعدما أخذت بعداً أمنيا تمثل في استهداف رجال الأمن وتفجير حافلة قرب السفارة البريطانية في المنامة طرح موضوع حقيقة ولاء الشيعة لأوطانهم، كون ما يجري من اضطرابات يقع في مناطق شيعية وبأيدي شيعية كالخلية الإرهابية التي كشفت في قطر والتي كانت تخطط لاستهداف مراكز حساسة في البحرين وغيرها من الدول الخليجية، والأهم من ذلك كله حضور البصمة الإيرانية دائماً فيما يجري، ما يعني في المحصلة الأخيرة أن المطالب التي تثار من أجلها الاضطرابات غايتها خدمة مصالح نظام ولاية الفقيه في إيران.

ومما يعزز هذا الطرح أكثر هو ذلك التوافق في ردود الفعل من مختلف القوى الشيعية في العالم العربي والتي في الغالب تكون منسجمة مع الموقف الإيراني ولا يتجاوز الخلاف بينها حدود الصياغة الأدبية للموقف للاعتبارات المحلية وليس لجوهره ومضمونه، الأمر الذي اعتبرته بعض الأصوات هجوم وتخوينا غير مقبول ضد مكون وطني أساسي محذرين من جر المنطقة إلى فتنة طائفية تقف وراءها أيادٍ صهيونية، كما اعتبرتها أوساط شيعية تمييزاً لهم عن غيرهم ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية متسائلين عن أسباب عدم اتهام العملاء من السنة بنفس الأسلوب ناهيك عن أن التطرف موجود في الجانبين وليس حكرا عليهم بل وفي كل الأديان والأيديولوجيات.

القضية عامة

توصف الأديان بأنها عابرة للقوميات نظرا للعلاقة القوية التي تربط المنتمي لأي دين بمن يشاركونه نفس المعتقد حتى من بلدان أخرى ولا يقتصر الأمر على السنة والشيعة بل يتجاوزه لكل الأديان، والأمثلة في هذا الإطار لا تحصى ولعل أبرزها التيار التكفيري المتأثر بأسامة بن لادن وأيمن الظواهري وغيرهم من رموز هذا التيار الذي ضم بين صفوفه شبابا من دول مختلفة وظهرت تنظيمات محلية لا تربطها أي علاقة مباشرة بتنظيم القاعدة الأم، قامت بالعديد من الأعمال الإرهابية ضد مصالح بلادها ومواطنيها، لذا فإن الفرد عندما يخير بين دينه ووطنه لاشك أنه سيميل إلى الأول وهذا أمر طبيعي، ومحاولة نفي بعض الرموز الشيعية أو المتشيعة هذه الحقائق قفز عليها ولا يقدم حلولاً جذرية للمشكلة وعليهم بدل ذلك القيام بمراجعات فقهية شاملة لأن المسألة تتعلق بنظرة الدين للوطن.

الحاجة لمراجعات شيعية

ففي الجانب السني هناك إجماع شبه كامل على حب الوطن والانتماء له أولا وأخيراً، وعلماء السنة حين يبدون مواقف حول ممارسات بعض الأنظمة التي يرون أنها تخالف الشريعة الإسلامية فإن ذلك لا يتجاوز حدود النصح والتوجيه العام وقصارى ما يدعون إليه هو أن تستقيم قوانينها وأنظمتها مع الشريعة الإسلامية، صحيح أن هناك امتداد وشعبية للعلماء تتجاوز الحدود والبلدان ولكن العالم السني يضع خطوطاً حمراء حول ولاء الشعوب لأوطانها بل كان لهم دور فعال في إقناع الكثير من الشباب في مراعاة المصلحة الوطنية، ولعل في حالة الشباب الجزائري مثال على ذلك حين قام علماء السنة بنصيحة الشباب بالتراجع عن حمله السلاح مما ساهم في إنهاء الفتنة، وهم يفضلون أن تصدر الفتوى من علماء البلد لمعرفتهم بها وفقههم لواقعها، ويحثون الناس على أداء الزكاة والصدقة وكل أعمال الخير في بلادهم ولا يلزمونهم بتأديتها إلى جهة معينة فضلا على أن يؤدوها لهم كما يفعل مراجع الشيعة ووكلاؤهم الذين يحاسبون مقلديهم على تسليمهم أموال الخمس لهم مباشرة عبر مكاتب وكلائهم  في كل البلاد.

 أما في الشق السياسي فالعقيدة الشيعية غايتها عودة مهديهم المنتظر أو إمامهم الثاني عشر ليعيد حق آل البيت المغتصب وينتقم من النواصب والمقصود بهم أهل السنة وهذا مبدأ مشترك بين كل اتجاهاتهم، ويقول الباحث المصري د.مصطفى اللباد في هذا الصدد أنه: "منذ اغتيال علي بن أبي طالب رضي الله عنه نشأ مصطلح السلطة الدنيوية للحكام الجائرين من غير آل النبي في مقابل سلطة آل بيت النبي التي يمثلها إمام الزمان، أي سلطة المهدي المنتظر أو الإمام الثاني عشر، تأسيسا على ذلك غاص موضوع اغتصاب السلطة عميقا في وجدان الشيعة حتى صار علمًا عليهم، وصارت السلطة الدنيوية مكروهة عندهم في حد ذاتها، لأنها تعني وجدانيا اغتصاب سلطة آل البيت بالضرورة. وكانت الفكرة المسيطرة حتى قيام الثورة الإيرانية هي أن الشيعة ما عليهم إلا الانتظار حتى يعود المهدي الذي سوف يعيد الحق إلى نصابه، ويرد الحقوق بالعدل، بعد أن يمحو الفساد ويزهق الباطل"([1])، ثم قام الخميني بتطوير نظرية ولاية الفقيه، وبغض النظر عن الخلاف الشيعي - الشيعي حولها فإنها تبقى اجتهادا شيعيا توجد دولة يقوم نظامها على أساسه ولديها مشروع أممي إمبراطوري متكامل وشامل سخرت له كل مواردها المادية الهائلة وتعمل منذ ثلاثة عقود على تنفيذه تخطيطا وتنفيذا.

 ويوجد أيضا شيعة ينتمون لدول أخرى يؤمنون بهذا المشروع ومستعدون للموت في سبيله فعلى أساس ولاية الفقيه بنيت عقائديا وسياسيا تنظيمات حزب الله العربية وتحديدا الخليجية وعلى أساسها تحدد تلك التنظيمات ولاءاتها وعلاقاتها بالآخر المحلي والخارجي وتتحرك وفقا لما يراه صاحب الولاية المطلقة([2])، وإيران تستغل ذلك لخدمة مصالحها القومية البحتة لمواجهة الضغوط الدولية عليها وعلى حلفائها، والتنظيمات التابعة لها بشكل مباشر أو غير مباشر تمتد من العراق كحزب الدعوة وجيش المهدي الجناح العسكري للتيار الصدري وفيلق بدر وغيرها من المكونات السياسية، والحوثيين في اليمن وخلايا حزب الله الحجازي المنتشرة في دول الخليج العربي.

وكل التفجيرات والأعمال الإرهابية والاضطرابات التي تقوم بها هذه التنظيمات جميعها تحسب على تيار ولاية الفقيه ما يعني أن هذا التيار يقابل التيار التكفيري في الجانب السني، وهذه كلها حقائق ثابتة لا يمكن تبريرها تلزم الشيعة بشكل عام والمقصود بذلك أن على علمائهم اتخاذ مواقف حاسمة وحازمة من هذا التيار، كون تلك الأعمال التي يشرف عليها المرجع آية الله علي خامنئي في طهران ترتقي إلى مستوى إرهاب الدولة. وحتى لو كان مؤسس هذا التيار الشيعي الخميني نفسه فإن ذلك يتطلب مراجعة عميقة في الأصول التي أدت إلى هذا الاجتهاد والتي لازالت تأثيراتها مستمرة ولا ينتظر أن تنعم الأوطان بالأمن معها والأسوأ من ذلك أنها متجهة للتضاعف في ظل التطورات الجارية في المنطقة والأزمات التي يمر بها نظام الملالي الداخلية والخارجية.

 وشتان بين من يطلب من الحجاج الابتعاد عن المهاترات السياسية ويدعوهم لاستغلال الأيام المباركة للتقرب من ربهم ومن يستثمر موسم الحج لأغراض سياسية بإثارة الحجاج الشيعة ودفعهم للتظاهر والتسبب في إرهاق أرواح المئات منهم في بيت الله الحرام.

التطرف والإرهاب

بذل العلماء الكثير من الجهود للرّد على الفتاوى التكفيرية التي بررت الأعمال الإرهابية ضد الأبرياء من تفجيرات واغتيالات في العالم العربي والغربي، أما في الحالة الشيعية فلا تبذل أي جهود في هذا السياق وذلك لأن المواقف (المتطرفة) هي - باستثناء بعض الاجتهادات المعزولة - محل إجماع والاختلاف يكمن فقط في طريقة تسويق تلك الأفكار إذ بات من الصعب جدا في ظل التطورات على مستوى و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ألا تملك بعثة الجامعة كاميرا هاتف نقال

كتبها يحي بوزيدي ، في 9 يناير 2012 الساعة: 10:20 ص

 

النظام السوري ينبغي أن يكون الأحرص، إذا صحت ادعاءاته، على عرض الواقع الذي ينبغي أن يراه المراقبون العرب. ولكن أين الصحفيين المرافقين؟

 

ميدل ايست أونلاين 2011-12-28

بقلم: بوزيدي يحيى

خلال اليوم الأول من مباشرتها الميدانية لمهمتها ظلت وسائل الإعلام تبحث عن مكان تواجد بعثة المراقبة التي أرسلتها الجامعة العربية لمعاينة ما يجري على أرض الواقع في سوريا، وعدا تصريح رئيس البعثة الذي وصف يومه الأول بالجيد جدا فإن الفيديو الوحيد الذي بث عن الوفد الذي زار حمص وتناقلته كل الفضائيات - باستثناء تلك التابعة لنظام بكل تأكيد - فقد كان مصدره ناشطو الثورة، وكانت على بعد أمتار منهم الدبابات التي يفترض أن تعود إلى ثكناتها فور توقيع المبادرة العربية.

ليس غريبا أن يرفض النظام دخول وسائل الإعلام الدولية لمتابعة الأحداث فهو بذلك يكتب نهايته بيديه، وحجج شبيحته الإعلامية أتفه من أن يجادلوا عليها ولربما قد يقول أحدهم أن الفيديو الذي عرض أيضا مفبرك، ولكن أن يمر يوم كامل لوفد الجامعة العربية دون أن يترافق مع تغطية إعلامية شاملة وواسعة تنقل ما تراه مباشرة إلى كل العالم، فإن هذا يطرح العديد من علامات الاستفهام حول مهمتها ويعزز كل الشكوك في مدى فاعليتها، خاصة وأن الفيديو الذي تناقلته وسا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي